الذهبي

756

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

جَمْعًا كبيرًا من العبيد وبعثهم ، فأحاطوا بِهِ ، فقاتلهم مماليكه ساعةً ، وجاءته ضربةٌ فقُتل ، ولم يستوزر الحافظ أحدًا من سنة ثلاثٍ وثلاثين إلى أن مات . قَالَ سِبط الجوزيّ : فيها ظهر بمصر رجلٌ من ولد نزار ابن المستنصر يطلب الخلافة ، واجتمع معه خلْق ، فجهّز إِلَيْهِ الحافظ العساكر ، والتقوا بالصّعيد ، فقُتل جماعة ، ثم انهزم النزاري ، وقُتل ولده . وفيها أمر نور الدّين بإبطال : حيَّ عَلَى خير العمل ، من الأذان بحلب ، فعظُم ذَلكَ على الإسماعيلية والرّافضة الذين بها . وكان السّلطان مسعود قد مكّن خاصّبَك من المملكة ، فأخذ يقبض عَلَى الأمراء ، فتغيّروا عَلَى مسعود ، وقالوا له : إمّا نَحْنُ ، وإمّا خاصّبَك ، فإنّه يحملك عَلَى قتْلنا ، وساروا يطلبون بغداد ، ومعهم محمد شاه ابن السّلطان محمود ، فانجفل الناس واختبطوا ، وهرب الشِحنة إلى تِكْريت ، وقطع الجسر ، وبعث المقتفي ابن العبّاديّ الواعظ رسولًا إليهم ، فأجابوا : نَحْنُ عبيد الخليفة وعبيد السّلطان ، وما فارقناه إلّا خوفًا من خاصّبَك ، فإنّه قد أفنى الأمراء ، فقتل عبد الرحمن بن طُوَيرك ، وعبّاسًا ، وبُزَبَة ، وتَتر ، وصلاح الدّين ، وما عَن النفس عوض ، وما نحن خوارج ولا عُصاة ، وجئنا لتُصلح أمرنا مع السلطان ، وكانوا : ألبُقُش ، وألدكز ، وقيصر ، وقرقُوب ، وأخو طُويرك ، وطرْنطاي ، وعليّ بْن دُبيس ، ثمّ دخلوا بغداد ، فمدّوا أيديهم ، وأخذوا خاصّ السّلطان ، وأخذوا الغلّات ، فثار عليهم أهل باب الأزَج وقاتلوهم ، فكتب الخليفة إلى مسعود ، فأجابه : قد برِئَت ذِمَّة أمير المؤمنين من العهد الّذي بيننا ، بأنّه لا يجنِّد ، فيحتاط للمسلمين ، فجنّد وأخرج السُّرادقات ، وخندق ، وسدّ العقود ، وأولئك ينهبون في أطراف بغداد ، وقسّطوا الأموال عَلَى مَحال الجانب الغربيّ وراحوا إلى دُجيل وأخذوا الحريم والبنات ، وجاؤوا بهنّ إلى الخِيَم . ثمّ وقع القتال ، وقاتلت العامَّة بالمقاليع ، وقُتل جماعة ، فطلع إليهم الواعظ الغزْنَوي فذمّهم وقال : لو جاء الفرنج لم يفعلوا هذا ، واستنقذ منهم المواشي ، وساقها إلى البلد ، وقبض الخليفة عَلَى ابن صَدَقَة ، وبقي الحصار أيّامًا ، وخرج خلقٌ من العوامّ بالسّلاح الوافر ، وقاتلوا العسكر ، فاستجرّهم